ملتقى الكلمة الحرة

منتدى أدبي ثقافي جامع يهتم بحرية الفكر وإثرائه
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الشاعر أمل دنقل

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:34 am

العشاء ..!





قصدتهم في موعد العشاء

تطالعوا لي برهة ،

ولم يرد واحد منهم تحية المساء !

......وعادت الأيدي تراوح الملاعق الصغيرة

في طبق الحساء

........ ....... .........

نظرت في الوعـــاء :

هتفت : (( ويحكم ....دمي

هذا دمي .....فانتبهوا ))

........لم يــأبهوا !

وظلّت الأيدي تراوح الملاعق الصغيرة

وظلت الشفاة تلعق الدماء !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:36 am

مقتل القمر








....وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس

في كل مدينة ،

(( قُتِل القمـــر ))!

شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر !

نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره!

تركوه في الأعواد ،

كالأسطورة السوداء في عيني ضرير

ويقول جاري :

-(( كان قديساً ، لماذا يقتلونه ؟))

وتقول جارتنا الصبية :

- (( كان يعجبه غنائي في المساء

وكان يهديني قوارير العطور

فبأي ذنب يقتلونه ؟

هل شاهدوه عند نافذتي _قبيل الفجر _ يصغي للغناء!؟!؟))

..... ........ .......

وتدلت الدمعات من كل العيون

كأنها الأيتام – أطفال القمر

وترحموا...

وتفرقوا.....

فكما يموت الناس.....مات !

وجلست ،

أسأله عن الأيدي التي غدرت به

لكنه لم يستمع لي ،

..... كان مات !

****

دثرته بعباءته

وسحبت جفنيه على عينيه...

حتى لايرى من فارقوه!

وخرجت من باب المدينة

للريف:

يا أبناء قريتنا أبوكم مات

قد قتلته أبناء المدينة

ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف

وتفرَّقوا

تركوه فوق شوارع الإسفلت والدم والضغينة

يا أخوتي : هذا أبوكم مات !

- ماذا ؟ لا.......أبونا لا يموت

- بالأمس طول الليل كان هنا

- يقص لنا حكايته الحزينة !

- يا أخوتي بيديّ هاتين احتضنته

أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه !

قالوا : كفاك ، اصمت

فإنك لست تدري ما تقول !

قلت : الحقيقة ما أقول

قالوا : انتظر

لم تبق إلا بضع ساعات...

ويأتي!

***

حط المساء

وأطل من فوقي القمر

متألق البسمات ، ماسيّ النظر

- يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا

فمن هو ذلك المُلْقىَ على أرض المدينة ؟

قالوا: غريب

ظنه الناس القمر

قتلوه ، ثم بكوا عليه

ورددوا (( قُتِل القمر ))

لكن أبونا لا يموت

أبداً أبونا لايموت !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:38 am

الوقوف على قدم واحدة!





كادت تقول لى ((من أنت ؟))

.. .. .. ..

(.. العقرب الأسود كان يلدغ الشمس ..

وعيناه الشّهيتان تلمعان ! )

_أأنت ؟!

لكنّى رددت باب وجهى .. واستكنت

(.. عرفت أنّها ..

تنسى حزام خصرها .

فى العربات الفارهة !

***

أسقط فى أنياب اللحظات الدنسة

أتشاغل بالرشفة من كوب الصمت المكسور

بمطاردة فراش الوهم المخمور

أتلاشى فى الخيط الواهن :

ما بين شروع الخنجر .. والرقبة

ما بين القدم العاربة وبين الصحراء الملتهبة

ما بين الطلّقة .. والعصفور .. والعصفور !

***

يهتزّ قرطها الطويل ..

يراقص ارتعاش ظلّه ..

على تلفّتات العنق الجميل

وعندما تلفظ بذر الفاكهة

وتطفىء التبغة فى المنفضة العتيقة الطراز

تقول عيناها : استرح !

والشفتان .. شوكتان !!

***

(تبقّين أنت : شبحا يفصل بين الأخوين

وعندما يفور كأس الجعة المملوء ..

فى يد الكبير :

يقتلك المقتول مرتين!

أتأذنين لى بمعطفى

أخفى به ..

عورة هذا القمر الغارق فى البحيرة

عورة هذا المتسول الأمير

وهو يحاور الظلال من شجيرة إلى شجيرة

يطالع الكفّ لعصفور مكسّر الساقين

يلقط حبّة العينين

لأنه صدّق _ ذات ليلة مضت _

عطاء فمك الصغير ..

عطاء حلمك القصير ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:43 am

فى انتظار السيف
(يوليو 1970)





وردة فى عروة السّرة:

ماذا تلدين الآن ؟

طفلا .. أم جريمة ؟

أم تنوحين على بوّابة القدس ؟

عادت الخيل من المشرق،

عاد (الحسن الأعصم ) والموت المغير

بالرداء الأرجوانىّ ، وبالوجه اللصوصى ،

وبالسيف الأجير

فانظرى تمثاله الواقف فى الميدان ..

(يهتّز مع الريح .!)

انظرى من فرجة الشبّاك :

أيدى صبية مقطوعة ..

مرفوعة .. فوق السّنان

(..مردفا زوجته الحبلى على ظهر الحصان)

أنظرى خيط الدم القانى على الأرض

((هنا مرّ .. هنا ))

فانفقأت تحت خطى الجند ...

عيون الماء ،

واستلقت على التربة .. قامات السنابل .

ثم..ها نحن جياع الأرض نصطف ..

لكى يلقى لنا عهد الأمان .

ينقش السكة باسم الملك الغالب ،

يلقى خطبة الجمعة باسم الملك الغالب ،

يرقى منبر المسجد ..

بالسيف الذى يبقر أحشاء الحوامل .

***

تلدين الآن من يحبو..

فلا تسنده الأيدى ،

ومن يمشى .. فلا يرفع عينيه الى الناس ،

ومن يخطفه النخّاس :

قد يصبح مملوكا يلوطون به فى القصر،

يلقون به فى ساحة الحرب ..

لقاء النصر ،

هذا قدر المهزوم :

لا أرض .. ولا مال .

ولا بيت يردّ الباب فيه ..

دون أن يطرقه جاب ..

وجندى رأى زوجته الحسناء فى البيت المقابل)

أنظرى أمّتك الأولى العظيمة

أصبحت : شرذمة من جثث القتلى ،

وشحّادين يستجدون عطف السيف

والمال الذى ينثره الغازى ..

فيهوي ما تبقى من رجال ..

وأرومة .

أنظرى ..

لا تفزعى من جرعة الخزى،

أنظرى ..

حتى تقيئي ما بأحشائك ..

من دفء الأمومة .

***

تقفز الأسواق يومين ..

وتعتاد على ((النقد)) الجديد

تشتكى الأضلاع يومين ..

وتعتاد على السوط الجديد

يسكت المذياع يومين

ويعتاد على الصوت الجديد

وأنا منتظر .. جنب فراشك

جالس أرقب فى حمّى ارتعاشك_

صرخة الطفل الذى يفتح عينيه ..

على مرأى الجنود!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:44 am

بكائية ليلية





للوهلة الأولى

قرأت في عينيه يومه الذي يموت فيه

رأيته في صحراء " النقب " مقتولا ..

منكفئا .. يغرز فيها شفتيه ،

و هي لا تردّ قبلة ..لفيه !

كنا نتوه في القاهرة العجوز ، ننسى الزمنا

نفلت من ضجيج سياراتها ، و أغنيات المتسوّلين

تظلّنا محطّة المترو مع المساء .. متعبين

و كان يبكي وطنا .. و كنت أبكي وطنا

نبكي إلى أن تنضبّ الأشعار

نسألها : أين خطوط النار ؟

و هل ترى الرصاصة الأولى هناك .. أم هنا ؟

و الآن .. ها أنا

أظلّ طول اللّيل لا يذوق جفني وسنا

أنظر في ساعتي الملقاة في جواري

حتّى تجيء . عابرا من نقط التفتيش و الحصار

تتّسع الدائرة الحمراء في قميصك الأبيض ، تبكي شجنا

من بعد أن تكسّرت في " النقب " رايتك !

تسألني : " أين رصاصتك ؟ "

" أين رصاصتك "

ثمّ تغيب : طائرا .. جريحا

تضرب أفقك الفسيحا

تسقط في ظلال الضّفّة الأخرى ، و ترجو كفنا !

و حين يأتي الصبح – في المذياع – بالبشائر

أزيح عن نافذتي السّتائر

فلا أراك .. !

أسقط في عاري . بلا حراك

أسأل إن كانت هنا الرصاصة الأولى ؟

أم أنّها هناك ؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:45 am

الموت في لوحات (2)




شقيقتي " رجاء " ماتت و هي دون الثالثة .

ماتت و ما يزال في دولاب أمّي السّري

صندلها الفضّيّ!

دارها المشغول ، قرطها ، غطاء رأسها الصّوفيّ

أرنبها القطنيّ !

و عندما أدخل بهو بيتنا الصامت

فلا أراها تمسك الحائط .. علّها تقف !

أنسى بأنّها ماتت ..

أقول . ربّما نامت ..

أدور في الغرف .

و عندما تسألني أمّي بصوتها الخافت

أرى الأسى في وجهها الممتقع الباهت

و أستبين الكارثة !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:48 am

الموت في لوحات (3)



عرفتها في عامها الخامس و العشرين

و الزمن العنّين ..

ينشب في أحشائها أظفاره الملويّة

صلّت إلى العذراء ، طوفّت بكلّ صيدليّة

تقلّبت بين الرجال الخشنين !

.. و ما تزال تشتري اللّفائف القطنيّة !

.. ما تزال تشتري اللّفائف القطنيّة !

... ... ... .. .. ...

و حين ضاجعت أباها ليلة الرعد

تفجّرت بالخصب و الوعد

و اختلجت في طينها بشارة التكوين !

لكنّها نادت أباها في الصباح ..

فظلّ صامتا !

هزّته .. كان ميّتا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:49 am

الموت في لوحات (4)



من شرفتي كنت أراها في صباح العطلة الهاديء

تنشر في شرفتها على خيوط النور و الغناء

ثياب طفليها ، ثياب زوجها الرسميّة الصفراء

قمصانه المغسولة البيضاء

تنشر حولها نقاء قلبها الهانيء

و هي تروح و تجيء

... ... ... ... ... ... ...

و الآن بعد أشهر الصيف الرديء

رأيتها .. ذابلة العينين و الأعضاء

تنشر في شرفتها على حبال الصّمت و البكاء

ثيابها السوداء !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:49 am

الموت في لوحات (5)





حبيبتي في لحظة الظلام ؛ لحظة التوهّج العذبة

تصبح بين ساعديّ جثّة رطبه !

ينكسر الشوق بداخلي ، و تخفت الرغبة

أموء فوق خدّها

أضرع فوق نهدها

أودّ لو أنفذ في مسامّ جلدها

لكن .. يظلّ بيننا الزجاج .. و الغياب .. و الغربة !

.. ... ... ... ... .... .. ...

وذات ليلة ، تكسّرت ما بيننا حواجز الرّهبة

فاحتضنتني .. بينما نحن نغوص في قرار التربة

تبعثرت في رأسها شرائح الصورة و النجوم

و اختلطت في قلبها الأزمنة الهشيم

لكنّها و هي تناجى

سمعتها تناديني

باسم حبيبها الذي قد حطّم اللّعبة

مخلّفا في قلبها .. ندبة !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:50 am

مزامير (1)



مزامير

المزمور الأوّل

أعشق أسكندريّة ،

واسكنريّة تعشق رائحة البحر ،

و البحر يعشق فاتنة في الضفاف البعيدة !

***

كلّ أمسية ؛ تتسلّل من جانبي

تتجرّد من كلّ أثوابها

و تحلّ غدائرها

ثمّ تخرج عارية في الشوارع تحت المطر !

فإذا اقتربت من سرير التنهّد و الزرقة

انطرحت في ملاءاته الرغويّة ؛

و انفتحت .. تنتظر !

و تظلّ إلى الفجر ..

ممدودة – كالنداء

و مشدودة – كالوتر

... ... ...

و تظلّ .. وحيدة !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:50 am

مزامير (2)




المزمور الثاني

قلت لها في اللّيلة الماطرة

البحر عنكبوت

و أنت – في شراكه – فراشة تموت

و انتفضت كالقطّة النافره

و انتصبت في خفقان الريح و الأمواج

( ثديان من زجاج

و جسد من عاج )

و انفلتت مبحرة في رحلة المجهول ، فوق الزّبد المهتاج

ناديت .. ما ردّت !

صرخت .. ما ارتدّت !

و ظلّ صوتي يتلاشى .. في تلاشيها ..

وراء الموجة الكاسرة )

... .... ....

( خاسرة ، خاسرة

إن تنظري في الغريمة الساحرة

أو ترفعي عينيك نحو الماسة التي تزيّن التاج ! )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:51 am

مزامير (3)




لفظ البحر أعضاءها في صباح أليم

فرأيت الكلوم

ورأيت أظافرها الدمويّة

تتلوّى على خصلة " ذهبيّة "

فحشوت جراحاتها بالرمال ،

و أدفأتها بنبيذ الكروم .

... ... ... ....

و تعيش معي الآن !

ما بيننا حائط من وجوم

بيننا نسمات " الغريم "

كلّ أمسية ..

تتسلّل في ساعة المد ، في الساعة القمريّة

تستريح على صخرة الأبديّة

تتسمّع سخرية الموج من تحت أقدامها

و صفير البواخر .. راحلة في السواد الفحميم

تتصاعد من شفتيها المملّحتين رياح السموم

تتساقط أدمعها في سهوم

و النجوم

( الغريقة في القاع )

تصعد ... واحدة .. بعد أخرى ..

فتلقطها

و تعدّ النجوم

في انتظار الحبيب القديم !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:51 am

الجنوبي




صورة

هل أنا كنت طفلاً

أم أن الذي كان طفلاً سواي

هذه الصورة العائلية

كان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يداي

رفسة من فرس

تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترس

أتذكر

سال دمي

أتذكر

مات أبي نازفاً

أتذكر

هذا الطريق إلى قبره

أتذكر

أختي الصغيرة ذات الربيعين

لا أتذكر حتى الطريق إلى قبرها

المنطمس

أو كان الصبي الصغير أنا ؟

أم ترى كان غيري ؟

أحدق

لكن تلك الملامح ذات العذوبة

لا تنتمي الآن لي

و العيون التي تترقرق بالطيبة

الآن لا تنتمي لي

صرتُ عني غريباً

ولم يتبق من السنوات الغريبة

الا صدى اسمي

وأسماء من أتذكرهم -فجأة-

بين أعمدة النعي

أولئك الغامضون : رفاق صباي

يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح

لكي نأتنس.

وجه

كان يسكن قلبي

وأسكن غرفته

نتقاسم نصف السرير

ونصف الرغيف

ونصف اللفافة

والكتب المستعارة

هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء

ولكنه يعد يومين مزق صورتها

واندهش.

خاض حربين بين جنود المظلات

لم ينخدش

واستراح من الحرب

عاد ليسكن بيتاً جديداً

ويكسب قوتاً جديدا

يدخن علبة تبغ بكاملها

ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي

لكنه لا يطيل الزيارة

عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب

وفي غرفة العمليات

لم يصطحب أحداً غير خف

وأنبوبة لقياس الحرارة.

فجأة مات !

لم يحتمل قلبه سريان المخدر

وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات

عاد كما كان طفلاً

سيشاركني في سريري

وفي كسرة الخبز، والتبغ

لكنه لا يشاركني .. في المرارة.

وجه

ومن أقاصي الجنوب أتى،

عاملاً للبناء

كان يصعد "سقالة" ويغني لهذا الفضاء

كنت أجلس خارج مقهى قريب

وبالأعين الشاردة

كنت أقرأ نصف الصحيفة

والنصف أخفي به وسخ المائدة

لم أجد غير عينين لا تبصران

وخيط الدماء.

وانحنيت عليه أجس يده

قال آخر : لا فائدة

صار نصف الصحيفة كل الغطاء

و أنا ... في العراء

وجه

ليس أسماء تعرف أن أباها صعد

لم يمت

هل يموت الذي كان يحيا

كأن الحياة أبد

وكأن الشراب نفد

و كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد

عاش منتصباً، بينما

ينحني القلب يبحث عما فقد.

ليت "أسماء"

تعرف أن أباها الذي

حفظ الحب والأصدقاء تصاويره

وهو يضحك

وهو يفكر

وهو يفتش عما يقيم الأود .

ليت "أسماء" تعرف أن البنات الجميلات

خبأنه بين أوراقهن

وعلمنه أن يسير

ولا يلتقي بأحد .

مرآة

-هل تريد قليلاً من البحر ؟

-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي

البحر و المرأة الكاذبة.

-سوف آتيك بالرمل منه

وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً

فلم أستبنه.

.

.

-هل تريد قليلاً من الخمر؟

-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :

قنينة الخمر و الآلة الحاسبة.

-سوف آتيك بالثلج منه

وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً

فلم أستبنه

.

.

بعدما لم أجد صاحبي

لم يعد واحد منهما لي بشيئ

-هل نريد قليلاً من الصبر ؟

-لا ..

فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه

يشتهي أن يلاقي اثنتين:

الحقيقة و الأوجه الغائبة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:52 am

الطيور


(1)

الطيورُ مُشردةٌ في السَّموات,

ليسَ لها أن تحطَّ على الأرضِ,

ليسَ لها غيرَ أن تتقاذفَها فلواتُ الرّياح!

ربما تتنزلُ..

كي تَستريحَ دقائقَ..

فوق النخيلِ - النجيلِ - التماثيلِ -

أعمِدةِ الكهرباء -

حوافِ الشبابيكِ والمشربيَّاتِ

والأَسْطحِ الخرَسانية.

(اهدأ, ليلتقطَ القلبُ تنهيدةً,

والفمُ العذبُ تغريدةً

والقطِ الرزق..)

سُرعانَ ما تتفزّعُ..

من نقلةِ الرِّجْل,

من نبلةِ الطّفلِ,

من ميلةِ الظلُّ عبرَ الحوائط,

من حَصوات الصَّياح!)

***

الطيورُ معلّقةٌ في السموات

ما بين أنسجةِ العَنكبوتِ الفَضائيِّ: للريح

مرشوقةٌ في امتدادِ السِّهام المُضيئةِ

للشمس,

(رفرفْ..

فليسَ أمامَك -

والبشرُ المستبيحونَ والمستباحونَ: صاحون -

ليس أمامك غيرُ الفرارْ..

الفرارُ الذي يتجدّد. كُلَّ صباح!)

(2)

والطيورُ التي أقعدتْها مخالَطةُ الناس,

مرتْ طمأنينةُ العَيشِ فَوقَ مناسِرِها..

فانتخَتْ,

وبأعينِها.. فارتخَتْ,

وارتضتْ أن تُقأقَىَء حولَ الطَّعامِ المتاحْ

ما الذي يَتَبقى لهَا.. غيرُ سَكينةِ الذَّبح,

غيرُ انتظارِ النهايه.

إن اليدَ الآدميةَ.. واهبةَ القمح

تعرفُ كيفَ تَسنُّ السِّلاح!

(3)

الطيورُ.. الطيورْ

تحتوي الأرضُ جُثمانَها.. في السُّقوطِ الأخيرْ!

والطُّيُورُ التي لا تَطيرْ..

طوتِ الريشَ, واستَسلَمتْ

هل تُرى علِمتْ

أن عُمرَ الجنَاحِ قصيرٌ.. قصيرْ?!

الجناحُ حَياة

والجناحُ رَدى.

والجناحُ نجاة.

والجناحُ.. سُدى!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:52 am

شيء يحترق

شيء في قلبي يحترق

إذ يمضي الوقت ... فنفترق

و نمدّ الأيدي

يجمعنا حبّ

و تفرّقها .. طرق

***

.. ولأنت جواري ضاجعه

و أنا بجوارك ، مرتفق

و حديثك يغزله مرح

و الوجه .. حديث متّسق

ترخين جفونا

أغرقها سحر

فطفا فيها الغرق

و شبابك حان جبليّ

أرز ، و غدير ينبثق

و نبيذ ذهبيّ و حدي

مصطبح منه و مغتبق

و تغوص بقلبي نشوته

تدفعني فيك .. فتلتصق

و أمدّ يدين معربدتين

فثوبك في كفّي ..

مزّق

و ذراعك يلتفّ

و نهر من أقصى الغابة يندفق

و أضمّك

شفة في شفة

فيغيب الكون ، و ينطبق

...............

و تموت النار

فنرقبها

بجفون حار بها الأرق

خجلى !

و شفاهك ذائبه

و ثمارك نشوى تندلق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:53 am

مقابلة خاصة مع ابن نوح




جاء طوفانُ نوحْ!

المدينةُ تغْرقُ شيئاً.. فشيئاً

تفرُّ العصافيرُ,

والماءُ يعلو.

على دَرَجاتِ البيوتِ

- الحوانيتِ -

- مَبْنى البريدِ -

- البنوكِ -

- التماثيلِ (أجدادِنا الخالدين) -

- المعابدِ -

- أجْوِلةِ القَمْح -

- مستشفياتِ الولادةِ -

- بوابةِ السِّجنِ -

- دارِ الولايةِ -

أروقةِ الثّكناتِ الحَصينهْ.

العصافيرُ تجلو..

رويداً..

رويدا..

ويطفو الإوز على الماء,

يطفو الأثاثُ..

ولُعبةُ طفل..

وشَهقةُ أمٍ حَزينه

الصَّبايا يُلوّحن فوقَ السُطوحْ!

جاءَ طوفانُ نوحْ.

هاهمُ "الحكماءُ" يفرّونَ نحوَ السَّفينهْ

المغنونَ- سائس خيل الأمير- المرابونَ- قاضى القضاةِ

(.. ومملوكُهُ!) -

حاملُ السيفُ - راقصةُ المعبدِ

(ابتهجَت عندما انتشلتْ شعرَها المُسْتعارْ)

- جباةُ الضرائبِ - مستوردو شَحناتِ السّلاحِ -

عشيقُ الأميرةِ في سمْتِه الأنثوي الصَّبوحْ!

جاءَ طوفان نوحْ.

ها همُ الجُبناءُ يفرّون نحو السَّفينهْ.

بينما كُنتُ..

كانَ شبابُ المدينةْ

يلجمونَ جوادَ المياه الجَمُوحْ

ينقلونَ المِياهَ على الكَتفين.

ويستبقونَ الزمنْ

يبتنونَ سُدود الحجارةِ

عَلَّهم يُنقذونَ مِهادَ الصِّبا والحضاره

علَّهم يُنقذونَ.. الوطنْ!

.. صاحَ بي سيدُ الفُلكِ - قبل حُلولِ

السَّكينهْ:

"انجِ من بلدٍ.. لمْ تعدْ فيهِ روحْ!"

قلتُ:

طوبى لمن طعِموا خُبزه..

في الزمانِ الحسنْ

وأداروا له الظَّهرَ

يوم المِحَن!

ولنا المجدُ - نحنُ الذينَ وقَفْنا

(وقد طَمسَ اللهُ أسماءنا!)

نتحدى الدَّمارَ..

ونأوي الى جبلٍِ لا يموت

(يسمونَه الشَّعب!)

نأبي الفرارَ..

ونأبي النُزوحْ!

كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْ

كان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ

يرقدُ - الآن - فوقَ بقايا المدينه

وردةً من عَطنْ

هادئاً..

بعد أن قالَ "لا" للسفينهْ

.. وأحب الوطن!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:54 am

شجوية





لماذا يُتابِعُني أينما سِرتُ صوتُ الكَمانْ?

أسافرُ في القَاطراتِ العتيقه,

(كي أتحدَّث للغُرباء المُسِنِّينَ)

أرفعُ صوتي ليُغطي على ضجَّةِ العَجلاتِ

وأغفو على نَبَضاتِ القِطارِ الحديديَّةِ القلبِ

(تهدُرُ مثل الطَّواحين)

لكنَّها بغتةً..

تَتباعدُ شيئاً فشيئا..

ويصحو نِداءُ الكَمان!

***

أسيرُ مع الناسِ, في المَهرجانات:

أُُصغى لبوقِ الجُنودِ النُّحاسيّ..

يملأُُ حَلقي غُبارُ النَّشيدِ الحماسيّ..

لكنّني فَجأةً.. لا أرى!

تَتَلاشى الصُفوفُ أمامي!

وينسرِبُ الصَّوتُ مُبْتعِدا..

ورويداً..

رويداً يعودُ الى القلبِ صوتُ الكَمانْ!

***

لماذا إذا ما تهيَّأت للنوم.. يأتي الكَمان?..

فأصغي له.. آتياً من مَكانٍ بعيد..

فتصمتُ: هَمْهمةُ الريحُ خلفَ الشَّبابيكِ,

نبضُ الوِسادةِ في أُذنُي,

تَتراجعُ دقاتُ قَلْبي,..

وأرحلُ.. في مُدنٍ لم أزُرها!

شوارعُها: فِضّةٌ!

وبناياتُها: من خُيوطِ الأَشعَّةِ..

ألْقى التي واعَدَتْني على ضَفَّةِ النهرِ.. واقفةً!

وعلى كَتفيها يحطُّ اليمامُ الغريبُ

ومن راحتيها يغطُّ الحنانْ!

أُحبُّكِ,

صارَ الكمانُ.. كعوبَ بنادقْ!

وصارَ يمامُ الحدائقْ.

قنابلَ تَسقطُ في كلِّ آنْ

وغَابَ الكَمانْ!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:58 am

من أوراق أبو نوّاس




من أوراق أبونواس

(الورقة الأولى)

"ملِكٌ أم كتابهْ?"

صاحَ بي صاحبي; وهو يُلْقى بدرهمهِ في الهَواءْ

ثم يَلْقُفُهُ..

(خَارَجيْن من الدرسِ كُنّا.. وحبْرُ الطفْولةِ فوقَ الرداءْ

والعصافيرُ تمرقُ عبرَ البيوت,

وتهبطُ فوق النخيلِ البعيدْ!)

"ملِك أم كتابه?"

صاح بي.. فانتبهتُ, ورفَّتْ ذُبابه

حولَ عينيْنِ لامِعتيْنِ..!

فقلتْ: "الكِتابهْ"

... فَتَحَ اليدَ مبتَسِماً; كانَ وجهُ المليكِ السَّعيدْ

باسماً في مهابه!

...

"ملِكٌ أم كتابة?"

صحتُ فيهِ بدوري..

فرفرفَ في مقلتيهِ الصِّبا والنجابه

وأجابَ: "الملِكْ"

(دون أن يتلعثَمَ.. أو يرتبكْ!)

وفتحتُ يدي..

كانَ نقشُ الكتابه

بارزاً في صَلابه!

دارتِ الأرضُ دورتَها..

حَمَلَتْنا الشَّواديفُ من هدأةِ النهرِ

ألقتْ بنا في جداولِ أرضِ الغرابه

نتفرَّقُ بينَ حقولِ الأسى.. وحقولِ الصبابه.

قطرتيْنِ; التقينا على سُلَّم القَصرِ..

ذاتَ مَساءٍ وحيدْ

كنتُ فيهِ: نديمَ الرشِيد!

بينما صاحبي.. يتولى الحِجابه!!

***

(الورقة الثانية)

من يملكُ العملةَ

يُمسكُ بالوجهيْن!

والفقراءُ: بَيْنَ.. بيْنْ!

***

(الورقة الثالثة)

نائماً كنتُ جانبَه; وسمعتُ الحرسْ

يوقظون أبي!..

- خارجيٌّ?.

- أنا.. ?!

- مارقٌ?

- منْ? أنا!!

صرخَ الطفلُ في صدر أمّي..

(وأمّيَ محلولةُ الشَّعر واقفةٌ.. في ملابِسها المنزليه)

- إخرَسوا

واختبأنا وراءَ الجدارِ,

- إخرَسوا

وتسللَ في الحلقِ خيطٌ من الدمِ.

(كان أبي يُمسكُ الجرحَ,

يمسكُ قامته.. ومَهابَتَه العائليه!)

- يا أبي

- اخرسوا

وتواريتُ في ثوب أمِّيَ,

والطِّفلُ في صدرها ما نَبَسْ

ومَضوا بأبي

تاركين لنا اليُتم.. متَّشِحاً بالخرَس!!

***

(الورقة الرابعة)

أيها الشِعرُ.. يا أيُها الفَرحُ. المُخْتَلَسْ!!

(كلُّ ما كنتُ أكتبُ في هذهِ الصفحةِ الوَرَقيّه

صادرته العَسسْ!!)

***

(الورقة الخامسة)

... وأمّي خادمةٌ فارسيَّه

يَتَنَاقَلُ سادتُها قهوةَ الجِنسِ وهي تدير الحَطبْ

يتبادلُ سادتُها النظراتِ لأردافِها..

عندما تَنْحني لتُضيءَ اللَّهبْ

يتندَّر سادتُها الطيِّبون بلهجتِها الأعجميَّه!

نائماً كنتُ جانبَها, ورأيتُ ملاكَ القُدُسْ

ينحني, ويُرَبِّتَ وجنَتَها

وتراخى الذراعانِ عني قليلاً

قليلا..

وسارتْ بقلبي قُشَعْريرةُ الصمتِ:

- أمِّي;

وعادَ لي الصوتُ!

- أمِّي;

وجاوبني الموتُ!

- أمِّي;

وعانقتُها.. وبكيتْ!

وغامَ بي الدَّمعُ حتى احتَبَسْ!!

***

(الورقة السادسة)

لا تسألْني إن كانَ القُرآنْ

مخلوقاً.. أو أزَليّ.

بل سَلْني إن كان السُّلطانْ

لِصّاً.. أو نصفَ نبيّ!!

***

(الورقة السابعة)

كنتُ في كَرْبلاءْ

قال لي الشيخُ إن الحُسينْ

ماتَ من أجلِ جرعةِ ماءْ!

وتساءلتُ

كيف السيوفُ استباحتْ بني الأكرمينْ

فأجابَ الذي بصَّرتْه السَّماءْ:

إنه الذَّهبُ المتلألىءُ: في كلِّ عينْ.

إن تكُن كلماتُ الحسينْ..

وسُيوفُ الحُسينْ..

وجَلالُ الحُسينْ..

سَقَطَتْ دون أن تُنقذ الحقَّ من ذهبِ الأمراءْ?

أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشُّعراء?

والفراتُ لسانٌ من الدمِ لا يجدُ الشَّفتينْ?!

...

ماتَ من أجل جرعة ماءْ!

فاسقني يا غُلام.. صباحَ مساء

اسقِني يا غُلام..

علَّني بالمُدام..

أتناسى الدّماءْ!!

...

آه

من يوقف في رأسي الطواحين

ومن ينزع من قلبي السكاكين

ومن يقتل أطفالي المساكين

لئلا يكبروا في الشقق المفروشة الحمراء خدّامين

من يقتل أطفالي المساكين

لكيلا يصبحوا في الغد شحاذين

يستجدون أصحاب الدكاكين وأبواب المرابين

يبيعون لسيارات أصحاب الملايين الرياحين

وفي المترو يبيعون الدبابيس وياسين

وينسلون في الليل

يبيعون الجعارين لأفواج الغزاة السائحين

...

هذه الأرض التي ما وعد الله بها

من خرجوا من صلبها

وانغرسوا في تربها

وانطرحوا في حبها مستشهدين

فادخلوها بسلام آمنين

ادخلوها بسلام آمنين..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:58 am

سفر الف دلال




(الإصحاح الأول)

القِطاراتُ ترحلُ فوق قضيبينِ: ما كانَ ما سيكُونْ!

والسماءُ: رمادٌ;.. به صنعَ الموتُ قهوتَهُ,

ثم ذَرّاه كي تَتَنَشَّقَه الكائناتُ,

فينسَلّ بينَ الشَّرايينِ والأفئِده.

كلُّ شيءٍ - خلال الزّجاج - يَفِرُّ:

رذاذُ الغبارِ على بُقعةِ الضَّوءِ,

أغنيةُ الرِّيحِ,

قَنْطرةُ النهرِ,

سِربُ العَصافيرِ والأعمِدهْ.

كلُّ شيءٍ يفِرُّ,

فلا الماءُ تُمسِكُه اليدُ,

والحُلْمُ لا يتبقَّى على شُرفاتِ العُيونْ.

***

والقطاراتُ تَرحلُ, والراحلونْ..

يَصِلُونَ.. ولا يَصلُونْ!

(الإصحاح الثاني)

سنترال:

أعطِ للفتياتِ

- اللواتي يَنَمْنَ الى جانب الآلةِ الباردةِ -

(شارداتِ الخيالْ)

رقمي; رقمَ الموتِ; حتى أجيءَ الى العُرْسِ..

ذي الليلةِ الواحِدهْ!

أَعطِه للرجالْ..

عِندما يلثُمُون حَبيباتهم في الصَّباحِ, ويرتحلونَ

الى جَبَهاتِ القِتالْ!!

(الإصحاح الثالث)

الشُهورُ: زُهُورٌ; على حافَةِ القَلبِ تَنْمو.

وتُحرقُها الشَّمسُ ذاتُ العُيون الشَّتائيَّةِ المُطفأهْ.

***

زهرةٌ في إناءْ

تتوهَّجُ - في أوَّلِ الحبِّ - بيني وبينَكِ..

تُصبحُ طفلاً.. وأرجوحةً.. وامرأة.

زهرةً في الرِّداء

تَتَفَتَّحُ أوراقُها في حَياءْ

عندما نَتَخَاصرُّ في المشْيةِ الهادِئه.

زهرةُ من غِناء

تَتَورَّدُ فوق كَمنجاتِ صوتكِ

حين تفاجئكِ القُبلةُ الدافِئه.

زهرةٌ من بُكاء

تتجمَّدُ - فوقَ شُجيرةِ عينيكِ - في لحظاتِ الشِّجارِ الصغيرةِ,

أشواكُها: الحزنُ.. والكِبرياءْ.

زهرةٌ فوق قبرٍ صغيـرْ

تنحني; وأنا أتحاشى التطلعَ نحوكِ..

في لحظات الودَاعِ الأَخيرْ.

تَتَعرَّى; وتلتفُّ بالدَّمعِ - في كلِّ ليلٍ - إذا الصَّمتُ جاءْ.

لم يَعُدْ غيرُها.. من زهورِ المسَاء

هذه الزهرةُ - اللؤلؤه!

(الإصحاح الرابع)

تحبلُ الفتياتْ

في زيارات أعمامِهنَّ الى العائله.

ثم.. يُجْهِضُهُنَّ الزحامُ على سُلَّم "الحافِله"

وترام الضَّجيج!

***

تذهبُ السَّيداتْ

ليُعَالجْنَ أسنانَهنَّ فَيُؤْمِنَّ بالوحْدَة الشامله!

ويُجِدْنَ الهوى بلِسانِ "الخليج"!

***

يا أبانا الذي صارَ في الصَّيدليَّات والعُلَبِ العازله

نجّنا من يدِ "القابِلهْ"

نَجنّا.. حين نقضُم - في جنَّة البؤسِ - تفّاحَةَ العَربات وثيابِ الخُروجْ!!

(الإصحاح الخامس)

تصْرخين.. وتخترقينَ صُفوفَ الجُنودْ.

نتعانقُ في اللحظاتِ الأخيرةِ,..

في الدرجاتِ الأخيرةِ.. من سلّم المِقصلَهْ.

أتحسَّسُ وجهَكِ!

(هل أنت طِفلتيَ المستحيلةُ أم أمِّيَ الأرملةْ?)

أتحسسُ وجهَكِ!

(لمْ أكُ أعمى;.

ولكنَّهم أرفقُوا مقلتي ويدي بمَلَفِّ اعترافي

لتنظرَه السلُطاتُ..

فتعرفَ أنِّيَ راجعتهُ كلمةً.. كلمةً..

ثم وَقَّعتُهُ بيدي..

- ربما دسَّ هذا المحقِّقُ لي جملةً تنتهي بي الى الموتِ!

لكنهمْ وعدوا أن يُعيدوا اليَّ يديَّ وعينيَّ بعدَ

انتهاءِ المحاكمة العادِلهْ!)

زمنُ الموتِ لا ينتهي يا ابنتي الثاكلهْ

وأنا لستُ أوَّلَ من نبَّأ الناسَ عن زمنِ الزلزلهْ

وأنا لستُ أوَّلَ من قال في السُّوقِ..

إن الحمامةَ - في العُشِّ - تحتضنُ القنبلهْ!.

قَبّلبيني;.. لأنقلَ سرِّي الى شفتيك,

لأنقل شوقي الوحيد

لك, للسنبله,

للزُهور التي تَتَبرْعمُ في السنة المقبلهْ

قبّليني.. ولا تدْمعي..

سُحُبُ الدمعِ تَحجبني عن عيونِك..

في هذه اللَّحظةِ المُثقله

كثُرتْ بيننا السُّتُرُ الفاصِله

لا تُضيفي إليها سِتاراً جديدْ!

(الإصحاح السادس)

كان يجلسُ في هذه الزاويهْ.

كان يكتبُ, والمرأةُ العاريهْ

تتجوَّل بين الموائِدِ; تعرضُ فتنتَها بالثَّمنْ.

عندما سألَتْه عَن الحَربِ;

قال لها..

لا تخافي على الثروةِ الغاليهْ

فعَدوُّ الوطنْ

مثلُنا.. يخْتتنْ

مثلنا.. يعشقُ السّلَعَ الأجنبيَّهْ,

يكره لحمَ الخنازيرِ,

يدفعُ للبندقيَّةِ.. والغانيهْ!

.. فبكتْ!

كان يجلسُ في هذه الزّاويهْ.

عندما مرَّت المرأةُ العاريهْ

ودعاها; فقالتْ له إنها لن تُطيل القُعودْ

فهي منذُ الصباحِ تُفَتّشُ مُستشفياتِ الجُنودْ

عن أخيها المحاصرِ في الضفَّةِ الثانيهْ

(عادتِ الأرضُ.. لكنَّه لا يعودْ!)

وحكَتْ كَيف تحتملُ العبءَ طِيلة غربتهِ القاسيهْ

وحكتْ كيفَ تلبسُ - حين يجيءُ - ملابسَها الضافيهْ

وأرَتْهُ لهُ صورةً بين أطفالِهِ.. ذاتَ عيد

.. وبكت!!

(الإصحاح السابع)

أشعر الآنَ أني وحيدٌ;..

وأن المدينةَ في الليلِ..

(أشباحَها وبناياتِها الشَّاهِقه)

سُفنٌ غارقه

نهبتْها قراصنةُ الموتِ ثم رمتْها الى القاعِ.. منذُ سِنينْ.

أسندَ الرأسَ ربَّانُها فوقَ حافتِها,

وزجاجةُ خمرٍ مُحطّمةٌ تحت أقدامهِ;

وبقايا وسامٍ ثمين.

وتشَبَّث بحَّارةُ الأمسِ فيها بأعمدةِ الصَّمتِ في الأَروِقه

يتسلَّل من بين أسمالِهم سمكُ الذكريات الحزينْ.

وخناجرُ صامتهٌ,..

وطحالبُ نابتهٌ,

وسِلالٌ من القِططِ النافقه.

ليس ما ينبضُ الآنَ بالروحِ في ذلك العالمِ المستكينْ

غير ما ينشرُ الموجُ من عَلَمٍ.. (كان في هبّةِ الريحِ)

والآن يفركُ كفَّيْهِ في هذه الرُّقعةِ الضيِّقه!

سَيظلُّ.. على السَّارياتِ الكَسيرةِ يخفقُ..

حتى يذوبَ.. رويداً.. رويداً..

ويصدأُ فيه الحنينْ

دون أن يلثمَ الريحَ.. ثانيةً,

أو.. يرى الأرضَ,

أو.. يتنهَّدَ من شَمسِها المُحرِقه!

(الإصحاح الثامن)

آهِ.. سَيدتي المسبلهْ.

آه.. سيدةَ الصّمتِ واللفتاتِ الوَدودْ.

***

لم يكنْ داخلَ الشقَّةِ المُقفله

غيرُ قطٍ وحيدْ.

حين عادت من السُّوق تحملُ سلَّتها المُثقله

عرفتْ أن ساعي البريدْ

مَرَّ..

(في فُتحةِ البابِ..

كان الخِطابُ,

طريحاً..

ككلبِ الشَّهيدْ!)

.. قفز القِطٌ في الولوله!

قفزت من شبابيكِ جيرانِها الأَسئِله

آه.. سيدةَ الصمتِ والكلماتِ الشَّرُودْ

آه.. أيتُها الأَرملَه!

(الإصحاح التاسع)

دائماً - حين أمشي - أرى السُّتْرةَ القُرمزيَّةَ

بينَ الزحام.

وأرى شعرَكِ المتهدِّلَ فوقَ الكتِف.

وأرى وجهَك المتبدِّلَ..

فوق مرايا الحوانيتِ,

في الصُّور الجانبيَّةِ,

في لفتاتِ البناتِ الوحيداتِ,

في لمعانِ خدودِ المُحبين عندَ حُلول الظلامْ.

دائماً أتحسَّسُ ملمَسَ كفِّك.. في كلِّ كفّ.

المقاهي التي وهبَتْنَا الشَّرابَ,

الزوايا التي لا يرانا بها الناس,

تلكَ الليالي التي كانَ شعرُكِ يبتلُّ فيها..

فتختبيئينَ بصدري من المطرِ العَصَبي,

الهدايا التي نتشاجرُ من أجلِها,

حلقاتُ الدخانِ التي تتجَمَّعُ في لحظاتِ الخِصام

دائماً أنتِ في المُنتصف!

أنتِ بيني وبين كِتابي,

وبيني وبينَ فراشي,

وبيني وبينَ هدُوئي,

وبيني وبينَ الكَلامْ.

ذكرياتُكِ سِّجني, وصوتكِ يجلِدني

ودمي: قطرةٌ - بين عينيكِ - ليستْ تجِفْ!

فامنحيني السَّلام!

امنحيني السَّلامْ!

(الإصحاح العاشر)

الشوارعُ في آخرِ اللّيل... آه..

أراملُ متَّشحاتٌ.. يُنَهْنِهْنَ في عَتباتِ القُبورِ - البيوتْ.

قطرةً.. قطرةً; تتساقطُ أدمُعُهنَّ مصابيحَ ذابلةً,

تتشبث في وجْنةِ الليلِ, ثم.. تموتْ!

الشوارعُ - في آخر الليلِ - آه..

خيوطٌ من العَنْكبوتْ.

والمَصابيحُ - تلكَ الفراشاتُ - عالقةٌ في مخالبِها,

تتلوَّى.. فتعصرها, ثم تَنْحَلُّ شيئاً.. فشيئا..

فتمتصُّ من دمها قطرةً.. قطرةً;

فالمصابيحُ: قُوتْ!

الشوارعُ - في آخرِ الليلِ - آه..

أفاعٍ تنامُ على راحةِ القَمرِ الأبديّ الصَّموتْ

لَمَعانُ الجلودِ المفضَّضةِ المُسْتَطيلةِ يَغْدُو.. مصابيحَ..

مَسْمومةَ الضوءِ, يغفو بداخلِها الموتُ;

حتى إذا غَرَبَ القمرُ: انطفأتْ,

وغَلى في شرايينها السُّمُّ

تَنزفُه: قطرةً.. قطرةً; في السُكون المميتْ!

وأنا كنتُ بينَ الشوارعِ.. وحدي!

وبين المصابيحِ.. وحدي!

أتصبَّبُ بالحزنِ بين قميصي وجِلْدي.

قَطرةً.. قطرةً; كان حبي يموتْ!

وأنا خارجٌ من فراديسِهِ..

دون وَرْقَةِ تُوتْ!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:59 am

سفر الخروج




(أغنية الكعكة الحجرية)

(الإصحاح الأول)

أيها الواقِفونَ على حافةِ المذبحهْ

أَشهِروا الأَسلِحهْ!

سَقطَ الموتُ; وانفرطَ القلبُ كالمسبحَهْ.

والدمُ انسابَ فوقَ الوِشاحْ!

المنَازلُ أضرحَةٌ,

والزنازن أضرحَةٌ,

والمدَى.. أضرِحهْ

فارفَعوا الأسلِحهْ

واتبَعُوني!

أنا نَدَمُ الغَدِ والبارحهْ

رايتي: عظمتان.. وجُمْجُمهْ,

وشِعاري: الصَّباحْ!

(الإصحاح الثاني)

دَقت الساعةُ المُتعبهْ

رَفعت أمُّه الطيبهْ

عينَها..!

(دفعتهُ كُعُوبُ البنادقِ في المركَبه!)

دقتِ السَّاعةُ المتْعبه

نَهَضتْ; نَسَّقتْ مكتبه..

(صَفعته يَدٌ..

- أَدخلتْهُ يدُ اللهِ في التجرُبه!)

دقَّت السَّاعةُ المُتعبه

جَلسَت أمهُ; رَتَقَتْ جوربهْ...

(وخزنةُ عُيونُ المُحقَّقِ..

حتى تفجّر من جلدِه الدَّمُ والأجوبه!)

دقَّتِ السَّاعةُ المتعبهْ!

دقَّتِ السَّاعة المتعبهْ!

(الإصحاح الثالث)

عِندما تهبطينَ على سَاحةِ القَومِ, لا تَبْدئي بالسَّلامْ.

فهمُ الآن يقتَسِمون صغارَك فوقَ صِحَافِ الطعام

بعد أن أشعَلوا النارَ في العشِّ..

والقشِّ..

والسُّنبلهْ.!

وغداً يذبحونكِ..

بحثاً عن الكَنزِ في الحوصله!

وغداً تَغْتَدي مُدُنُ الألفِ عامْ.!

مدناً.. للخِيام!

مدناً ترتقي دَرَجَ المقصلهْ!

(الإصحاح الرابع)

دقّتِ الساعةُ القاسيهْ

وقفوا في ميادينها الجهْمةِ الخَاويهْ

واستداروا على دَرَجاتِ النُّصُبْ

شجراً من لَهَبْ

تعصفُ الريحُ بين وُريقاتِه الغضَّةِ الدانيه

فَيئِنُّ: "بلادي.. بلادي"

(بلادي البعيدهْ!)

دقت الساعةُ القاسيهْ

"انظروا.."; هتفتْ غانيهْ

تتلوى بسيارة الرقَمِ الجُمركيِّ;
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 1:59 am

صفحات من كتاب الصيف والشتاء

1 - حمامة

حين سَرَتْ في الشارعِ الضَّوضاءْ

واندفَعَتْ سيارةٌ مَجنونةُ السَّائقْ

تطلقُ صوتَ بُوقِها الزاعقْ

في كبدِ الأَشياءْ:

تَفَزَّعَتْ حمامةٌ بيضاءْ

(كانت على تمثالِ نهضةِ مصرْ..

تَحْلُمُ في استِرخاءْ)

طارتْ, وحطَّتْ فوقَ قُبَّةِ الجامعةِ النُّحاسْ

لاهثةً, تلتقط الأَنفاسْ

وفجأةً: دندنتِ الساعه

ودقتِ الأجراسْ

فحلَّقتْ في الأُفْقِ.. مُرتاعهْ!

أيتُها الحمامةُ التي استقرَّتْ

فوقَ رأسِ الجسرْ

(وعندما أدارَ شُرطيُّ المرورِ يَدَهُ..

ظنتُه ناطوراً.. يصدُّ الطَّيرْ

فامتَلأتْ رعباً!)

أيتها الحمامةُ التَّعبى:

دُوري على قِبابِ هذه المدينةِ الحزينهْ

وأنشِدي للموتِ فيها.. والأسى.. والذُّعرْ

حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ

جناحَكِ المُلقى..

على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ

.. وتعرفين راحةَ السَّكينهْ!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 2:00 am

فقرات من كتاب الموت


- 1 -

كلَّ صَباح..

أفتحُ الصنبورَ في إرهاقْ

مُغتسِلاً في مائِه الرقْراقْ

فيسقُطُ الماءُ على يدي.. دَمَا!

وعِندما..

أجلسُ للطّعام.. مُرغما:

أبصرُ في دوائِر الأطباقْ

جماجِماً..

جماجِماً..

مفغورةَ الأفواهِ والأَحداقْ!!

- 2 -

أحفظُ رأسي في الخزائنِ الحديديّهْ

وعندما أبدأُ رِحلتي النهاريّة

أحمل في مكانِها.. مذياعا!

(أنشرُ حوليَ البياناتِ الحماسيّةَ.. والصُّدَاعا)

وبعد أن أعودَ في خِتامِ جولتي المسائيّة

أحملُ في مكان رأسي الحقيقيّه:

.. قنّينيةَ الخمرِ الزُجاجيّه!

أعودُ مخموراً الى بيتيَ..

في الليلِ الأخيرْ

يوقفُني الشرْطيُّ في الشّارع.. للشُّبْهه

يوقفُني.. برهه!

وبعد أن أرشُوَهُ.. أواصل المسير!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 924
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: رد: الشاعر أمل دنقل    الأربعاء يونيو 07, 2017 2:00 am

خمس أغنيات إلى حبيبتي..!







على جناح طائر

مسافر..

مسافر..

تأتيك خمس أغنيات حب

تأتيك كالمشاعر الضريرة

من غربة المصب

إليك: يا حبيبتي الاميره

الأغنية الأولى

مازلت أنت.....أنت

تأتلقين يا وسام الليل في ابتهال صمت

لكن أنا ،

أنا هنـــــــا:

بلا (( أنا ))

سألت أمس طفلة عن اسم شارع

فأجفلت..........ولم ترد

بلا هدى أسير في شوارع تمتد

وينتهي الطريق إذا بآخـر يطل

تقاطعُ ،

تقاطع

مدينتي طريقها بلا مصير

فأين أنت يا حبيبتي

لكي نسير

معا......،

فلا نعود،

لانصل.

الأغنية الثانية

تشاجرت امرأتان عند باب بيتنا

قولهما علي الجدران صفرة انفعال

لكن لفظا واحدا حيرني مدلوله

قالته إحداهن للأخرى

قالته فارتعشت كابتسامة الأسرى

تري حبيبتي تخونني

أنا الذي ارش الدموع ..نجم شوقنا

ولتغفري حبيبتي

فأنت تعرفين أن زمرة النساء حولنا

قد انهدلت في مزلق اللهيب المزمنة

وانت يا حبيبتي بشر

في قرننا العشرين تعشقين أمسياته الملونة

قد دار حبيبتي بخاطري هذا الكدر

لكني بلا بصر:

أبصرت في حقيبتي تذكارك العريق

يضمنا هناك في بحيرة القمر

عيناك فيهما يصل ألف رب

وجبهة ماسية تفنى في بشرتها سماحة المحب

أحسست أني فوق فوق أن اشك

وأنت فوق كل شك

وإني أثمت حينما قرأت اسم ذلك الطريق

لذا كتبت لك

لتغفري

الأغنية الثالثة

ماذا لديك يا هوى

اكثر مما سقيتني

اقمت بها بلا ارتحال

حبيبتي: قد جاءني هذا الهوى

بكلمة من فمك لذا تركته يقيم

وظل ياحبيبتي يشب

حتى يفع

حتى غدا في عنفوان رب

ولم يعد في غرفتي مكان

ما عادت الجدران تتسع

حطمت يا حبيبتي الجدران

حملته ، يحملني ،

الى مدائن هناك خلف الزمن

اسكرته ، اسكرني

من خمرة أكوابها قليلة التوازن

لم افلت

من قبضة تطير بي الى مدى الحقيقة

بأنني أصبت،....اشتاق يا حبيبتي




*********

انتهت قصائد الشاعر

أمل دنقل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
 
الشاعر أمل دنقل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الكلمة الحرة :: الفئة الأولى :: منتدى الموسوعات الشعرية والأدبية-
انتقل الى: