ملتقى الكلمة الحرة

منتدى أدبي ثقافي جامع يهتم بحرية الفكر وإثرائه
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 الخيول -أمل دنقل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 926
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: الخيول -أمل دنقل    الأربعاء مايو 31, 2017 2:59 am

الخيول






(1)

الفتوحات فى الأرض – مكتوبة بدماء الخيول

وحدودُ الممالك

رسمتها السنابك

والركابان : ميزان عدل يميل مع السيف

حيث يميل

***

اركضى أو قفى الآن .. أيتها الخيلُ :

لستِ المغيرات صبحا

ولا العاديات – كما قيل – ضبحا

ولاخضرة فى طريقك تُمحى

ولاطفل أضحى

إذا مامررت به ... يتنحَّى

وهاهى كوكبة الحرس الملكى..

تجاهد أن تبعث الروح فى جسد الذكريات

بدقِّ الطبول

اركضى كالسلاحف

نحو زوايا المتاحف..

صيرى تماثيل من حجرٍ فى الميادين

صيرى أراجيح من خشبٍ للصغار – الرياحين

صيرى فوارس حلوى بموسمك النبوى

وللصبية الفقراء حصاناً من الطينِ

صيرى رسوماً ... ووشماً

تجف الخطوط به

مثلما جفَّ – فى رئتيك – الصهيل !

(2)

كانت الخيلُ - فى البدءِ – كالناس

برِّيَّةً تتراكضُ عبر السهول

كانت الخيلُ كالناس فى البدءِ

تمتلكُ الشمس والعشب

والملكوتَ الظليل

ظهرها... لم يوطأ لكى يركب القادة الفاتحون

ولم يلنِ الجسدُ الحُرُّ تحت سياطِ المروِّض

والفمُ لم يمتثل للجام

ولم يكن ... الزاد بالكاد

لم تكن الساق مشكولة

والحوافر لم يك يثقلها السنبك المعدنى الصقيل

كانت الخيلُ برِّيَّة

تتنفس بحرية

مثلما يتنفسها الناس

فى ذلك الزمن الذهبى النبيل

***

اركضى ... أو قفى

زمنٌ يتقاطعُ

واخترتِ أن تذهبى فى الطريق الذى يتراجعُ

تنحدرُ الشمس

ينحدرُ الأمس

تنحدر الطرق الجبلية للهوَّة اللانهائية

الشهب المتفحمة

الذكريات التى أشهرت شوكها كالقنافذِ

والذكريات التى سلخ الخوفُ بشرتها

كل نهر يحاول أن يلمس القاع –

كل الينابيع إن لمست جدولاً من جداولها

تختفى

وهى ... لاتكتفى

فاركضى أو قفى

كل دربٍ يقودك من مستحيل إلى مستحيل !!

(3)

الخيولُ بساط على الريح

سار – على متنه – الناسُ للناسِ عبر المكان

والخيولُ جدارٌ به انقسم

الناس صنفين :

صاروا مشاةً وركبان

والخيول التى انحدرت نحو هوة نسيانها

حملت معها جيل فرسانها

تركت خلفها : دمعة الندى الأبدى

وأشباح خيل

وأشباه فرسان

ومشاةً يسيرون- حتى النهاية – تحت ظلال الهوان

أركضى للقرار

واركضى أو قفى فى طريق الفرار

تتساوى محصلة الركض والرفض فى الأرض

ماذا تبقى لكِ الآن ؟ ماذا ؟

سوى عرقٍ يتصببُ من تعبٍ

يستحيل دنانير من ذهبٍ

فى جيوب هواةِ سلالاتك العربية

فى حلبات المراهنةِ الدائرية

فى نزهة المركبات السياحية المشتهاة

وفى المتعة المشتراة

وفى المرأة الأجنبية تعلوكِ فى ظلالِ أبى الهول

( هذا الذى كسرت أنفه *** لعنة الإنتظار الطويل )

إستدارت – إلى الغربِ – مزولة الوقت

صارتِ الخيلُ ناساً تسيرُ إلى هوَّةِ الصمت

بينما الناسُ خيلٌ تسيرُ إلى هوَّةِ الموت !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
 
الخيول -أمل دنقل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الكلمة الحرة :: الفئة الأولى :: الملتقى الأدبي العام - المنقول-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: