ملتقى الكلمة الحرة

منتدى أدبي ثقافي جامع يهتم بحرية الفكر وإثرائه
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 وداعًا أيتها الصحراء .. أحمد بخيت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ثريا نبوي
Admin


المساهمات : 164
تاريخ التسجيل : 28/04/2017

مُساهمةموضوع: وداعًا أيتها الصحراء .. أحمد بخيت   الخميس يونيو 08, 2017 1:51 pm

وداعًا أيتها الصحراء للشاعر: أحمد بخيت
(1)
سأخرجُ
من حريرِ العاشقاتِ
ومن ذهبٍ
يخونُ مُعلَّقاتى
أجل
لى صاحبٌ أبكى فيبكى
ولى طَلَلٌ
يليقُ بمفرداتى
ولى لغتان:
فصحى أنجبتنى
ودارِجةٌ
سأمنحُها
رُفاتى!!
ولى زهْوُ "المُنَخَّلِ"
حين يُفضى
بأسرارِ البروقِ
إلى الحصاةِ
ولى
شرفُ الصعودِ إلى غيومٍ
تُقَطِّرُنى
على "خِدْرِ الفتاةِ"
ولى خُبْزُ الخُرافةِ
مِلحُ دمعى
رمالُ بداوتى
خمرُ انفلاتى
ولى
بابٌ
على الملكوتِ
نبعٌ بوادى الجنِّ
عينٌ للمهاةِ
ولى
أبديَّةُ الصحراءِ
ليلٌ
بآلافِ النجومِ الشاحباتِ
حنينُ النُّوقِ
ياقوتُ القوافى
ولألاءُ التَّصعلُكِ فى الفلاةِ
ولى ما ليس لى
خمسون أُمًّا
ولكنى يتيمُ الأغنياتِ!
(2)
أتيتُ
وفى يدى العسراءِ سيفٌ
ينوحُ على الضحيةِ والجُناةِ
بكيتُ
وما بكيتُ قروحَ روحى
ولا شوقى لليلِ الظَّاعِناتِ
سَيَرْتَهِنُ "السَّمَوْأَلُ" من
دروعى
وديعةَ ذاهبٍ نحو المماتِ
ستنسلخُ القبائلُ من دماها
ستنتقمُ الحياةُ
من الحياةِ !!
أأطلبُ فى بلاطِ الرومِ مُلكًا
ولى مُلكُ الرياحِ السَّافياتِ؟
متى زَحَف الرَّمادُ إلى دمائى
متى أصبحتُ قَوَّادًا لذاتى؟
وكيف غدوتُ عُنِّينًا قبيحًا
يُدَلِّكُ كبرياءَ الساقطاتِ
سأتركُ لحمَ أسلافى لقيطًا
يَحِنُّ إلى حنانِ الأمهاتِ
وأبحثُ عن مُعَلَّقةٍ لروحى
بعيدًا عن صواريخِ الغُزاةِ
سلامًا
يا امرأَ القيسِ*انتهينا
حقائبَ فى مطاراتِ الشَّتاتِ!!
(3)
أنا لا أعبدُ الأصنامَ شِعرًا
ولا أبكى الرسومَ الدَّارساتِ
فُطِمتُ عن الوقوفِ على خرابٍ
وتأبينِ الرمَادِ بنهنهاتى
برئتُ من افتخارٍ عنجهىٍّ
بأيامِ العظامِ البالياتِ
ولم أصعد إلى نسبٍ عريقٍ
سوى نَسَبِ الصحيفةِ والدواةِ!!
سقطتُ إلى الحياةِ دمًا أليفًا
يخوضُ المعمعانَ بلا أداةِ
وما لى فى رِباطِ الخيلِ جُهدٌ
جهادى فى رباطِ الغانياتِ
أنا ما لا يُحبُّ الناسُ منى
إمامُ اليأسِ
مهدِىُّ الغُواةِ
ورِثْتُ من الحضارةِ
خمرَ كِسْرى
وآلاتِ القِيانِ العازفاتِ
من الرومِ
التَّسكُّعَ قُربَ ديرٍ
كراهيةَ الرعيةِ للرُّعاةِ
من الهندِ
المُنَجِّمَ حين يتلو الطوالعَ
فى كتابِ النَّيِّراتِ
من اليونانِ
سفسطتى وشكِّى
وحيرةَ موقفى وتساؤلاتى
ساهبطُ جنةَ الشيطانِ يومًا
وأقرعُ بابَ مملكةِ العُصاةِ
وأصعدُ نحو علِّيِّينَ يومًا
لتقتحمَ السماءَ تَبَتُّلاتى
سأعصِرُ كَرْمةَ الأيامِ خمرًا
وأسقى للحياةِ تناقُضاتى
سلامًا يابنَ هانىء
نحن جئنا
بعصرِ الشكِّ
لا عصرِ الهُداةِ!!
(4)
عنيدًا
أبتغى ما لا يُسَمَّى
وحيدًا
أستظلُّ بمعجزاتى
سأخترقُ النُّبُوَّةَ - دون خوفٍ-
على خيلِ المعانى الخالداتِ
نُفيتُ
فغبتُ كى أنفى غيابى
نُعيتُ
فجئتُ
كى أنعى نُعاتى
أنا هو أحمدُ الكوفىُّ
ناموا
على خُبْثِ الرعيةِ والولاةِ
أنا هو أحمدُ الكوفىُّ قوموا
على غدرِ السيوفِ المُشرَعاتِ
ستسقطُ ألفُ "بغدادٍ"
فسيروا
إلى مُلكِ الأعاجمِ والخُصاةِ
أنا هو أحمدُ الكوفىُّ ناموا
فقد نامت سراويلُ الزُّناةِ
فَرَرْتُ إلى الذى سأفرُّ منه
وألجأنى الفَواتُ إلى الفواتِ
خَسِرتُ
أجل خسرتُ
خسرتُ نفسى
لأربحَ ما خسرتُ من الهِباتِ
ولكنى أكيدُكُمُ بموتى
وفى شرفِ الرَّدى شرفُ الحياةِ
سأذهبُ طاهرًا
منكم
ومنى
إلى ملكوتِ سيدةِ اللغاتِ!
(5)
دخلتُ "مَعَرَّةَ النعمانِ" أعمى
يرى زحفَ العُصارةِ فى النباتِ
يرى بؤسَ الأجِنَّةِ وهى تهوى
من الأصلابِ بحثًا عن فُتاتِ
وها أنا فى الثلاثةِ من سجونى
غُرابُ الروحِ ينعبُ فى لُهاتى
شُفيتُ فما شقيتُ
بإرثِ ماضٍ
وُقيتُ فما سُبيتُ بحُلمِ آتِ
فكيف طُردْتُ من جنَّاتِ شكِّى
مجوسيًّا يُكفِّرُنى قُضاتى؟
ومن أنا والترابُ يغوصُ تحتى؟
ومن أنا فى سماءِ الطائراتِ؟
ومن أنا فى سلامٍ معدنىٍّ
ومن أنا فى حروبِ الحاسباتِ؟
سلامًا أيها الحاسوبُ صرنا
قوائمَ فى سلالِ المُهمَلاتِ
سأبحثُ عن "لزوميَّاتِ" صمتى
وعن قبرٍ بحجمِ تأمُّلاتى!!
لماذا لا تُتابعُنى ظلالى؟
لماذا لا تُشابِهُنى صفاتى؟
لماذا خرَّبَ النسيانُ قلبى
وخانتنى شجاعةُ ذكرياتى؟
فلا طربٌ
ليأنسَ بى صِحابى
ولا غضبٌ
ليخشانى عُداتى
كأنِّى خارجٌ من كلِّ شىءٍ
يُسابقُنى إلى موتى مَواتى!!
بعيدًا عن دمى
عن حُزنِ أهلى
بعيدًا عن عذابِ الكائناتِ!
يمُرُّ الفاتحونَ على عظامى
فلا تدمَى
ولا تدمى قناتى
أنا حجرُ النهايةِ فاتركونى
لأغرقَ فى مياهِ تداعياتى!!
هَوَت
عشرونَ أندلسًا لأبكى
على أطلالِها مجدَ الحُفاةِ
فمن سَيَرَى قِرابَ السيفِ يبكى؟
ومن سَيَلُمُّ دمعَ الصَّافِناتِ؟
ومن سيشُمُّ رائحةَ "ابنِِ رُشْدٍ"
تُسافرُ فى مِدادِ الترجماتِ؟
ومن سيضوعُ مِسْكُ الروحِ فيهِ
ويسكنُ فى بهاءِ مُنَمْنَماتى؟
ومن سيكونُ آخرَ "عبْشَمِىٍّ"
يُمزِّقُهُ نحيبُ موشَّحاتى؟!
ومن سيُعَلِّقُ الأجراسَ مِنَّا
- قُبَيْلَ الفجرِ –
فى عُنُقِ الكُماةِ ؟
أتسألُ يا "بنَ زيْدونٍ" لماذا
يعافُ الشَّدْوَ جبَّارُ الشُّداةِ ؟
مضى زمنُ الذين حمَوا حِماهم
وليس يليقُ بى زمنُ اللواتى
إلى الرُّبعِ الخرابِ نعودُ رَهْوًا
" فلا ثقُلت بطونُ المُنجباتِ "
(7)
أنا المتحدِّثُ الشعبىُّ باسمى
وباسمِ اليائسينَ من النجاةِ
مُدانٌ بارتكابِ " الحزنِ " جهرًا
ومُتَّهَمٌ بإزعاجِ الطغاةِ
أنا مندوبُ تدشينٍ لجيلٍ
تناسلَ فى زحامِ الحافلاتِ
تساقطَ من دَمِ الأرحامِ كهلاً
لِتلعنَهُ أكُفُّ القابلاتِ
نما فى السَّهوِ
فى عطَنِ الليالى
وفى عُقْمِ الخُطى
واللافتاتِ
أُبشِّرُكم بِتِنِّينٍ رهيبٍ
تَنَفَّسَ تحت سقفِ العائلاتِ
سيرفُضُ إرْثَكُم
دون امتنانٍ
ويعْبُرُ سُخْطَكُم
دون التفاتِ
سيرقُصُ فى قميصٍ أجنبىٍّ
ويحشو تبغَهُ بالموبِقاتِ
سيهبِطُ نحو غِلْمَتِهِ لِيأوى
إلى قططِ الغرامِ الجائعاتِ
سيصنعُ من أُبوَّتِكم رَصاصًا
لتندلعَ الجريمةُ فى الجهاتِ
سيفرحُ عندما تعطيهِ "روما"
معونةَ شهوةٍ ومُعلَّباتِ
سيَخرجُ من رباطِ الخيلِ قسرًا
ويُطرَدُ من دعاءِ المئذناتِ
سلامًا يا"ابنَ عبدِ اللهِِ"
"روما"
تُوزِّعُ خُبزَنا وقتَ الصلاةِ !!
(Cool
لماذا تجرحينَ صفاءَ يأسى
وتجترحينَ هدأةَ خارطاتى؟
وتبتكرينَ نافذةً لروحى
وتخترعينَ ثالثةَ الرئاتِ؟
حنانَكِ
أخطرُ الغُرباءِ قلبى
وأخطرُ ما بقلبِكِ
وشوشاتى
أخافُكِ
أم أخافُ عليكِ منى ؟
هما خوفانِ:
حنَّانٌ
وعاتى
أجيئُكِ فارغًا من كلِّ حُلمٍ
ومُمْتَلِئًا ... كقُبَّعةِ الحُواةِ
من الوعظِ الجبانِ
من الأغانى
من الخُطبِ التى التهمت
ثباتى
ومن كُتبِ "الحماسةِ"
و"الأمالى"
ومن أشهى أكاذيبِ الرُّواةِ
من اللغوِ المُحَنَّطِ فى حواشٍ
على مَتْنٍ لألغازِ النُّحاةِ
ومن صوفِ الدراويشِ
التَّكايا
دفوفِ الزَّارِ
شعوذةِ الرُّقاةِ !!
من الحبِّ الذى لا حبَّ فيه
من الجسدِ المُهيَّأِ للسُّباتِ
من "النَّقَبِ"
"الجليلِ"
"القدسِ"
"يافا"
من "النيلِ الكظيمِ"
إلى "الفُراتِ"
من التاريخِ
حيث يصيرُ مبغى
لِدَيُّوثٍ
وحفنةِ مومساتِ
(9)
وداعًا للجمالِ
لشمسِ "آبٍ"
إذا ابتسمت على خدِّ البناتِ
لألعابِ الطفولةِ
للأحاجى
لعصفورِ الصباحِ
لسوسناتى
وداعًا للبكاءِ بصدرِ أمِّى
لفيْروزِ العيونِ
الصَّافياتِ
لطعمِ البرتقالِ
لصبحِ عيدٍ
تلألأَ بالثيابِ الزَّاهياتِ
لسطحِ طفولتى
لدجاجِ أمى
لأُفْقٍ باتساعِ تخَيُّلاتى
لمقرعةِ المُعلِّمِ حين تعلو
فتنفجرُ العنادِلُ صادحاتِ!!
لحكمةِ جَدَّتى
لسُعالِ جَدِّى
لأشجارِ الحنانِ الباسقاتِ
لثرثرةِ الصداقةِ
للمقاهى
لقهقهةٍ مُهذَّبةِ النِّكاتِ
لآهةِ "أمِّ كلثومٍ"
"لشوقى"
لآلاءِ القلوبِ الخافقاتِ
لنُزهةِ عاشقَيْنِ
لشَجْوِ ناىٍ
لأحلامِ الصبايا النَّاهداتِ
لبيتِ الحبِّ
للغَدِ حين يأتى
لآلافِ الوعودِ الرائعاتِ
(10)
لقد ودَّعتُ ما ودَّعتُ منِّى
لأولَدَ من رَمادِ الأُمنياتِ
سأفترعُ الكتابةَ وهى بكرٌ
وأجترِحُ الحقائقَ ثيِّباتِ
وأنتظرُ القيامةَ فى هدوءٍ
وحيدًا.. تحت سقفِ مُخَيَّماتى
*****
الشاعر : هو أحمد بخيت أحمد بخيت ولِد فى فبراير/1966بمدينة أسيوط .
درس فى القاهرة جميع مراحل التعليم ، وحصل على الليسانس من كلية دار العلوم عام/1989
ويعمل معيدًا فى قسم النقد الأدبى بكلية الدراسات العربية جامعة القاهرة فى الفيوم (وقت نشر قصيدته) والقصيدة : هى الفائزة على مستوى الوطن العربى بجائزة البابطين لعام/2002
نُشِرت فى آفاق عربية (العدد/576) 26/9/2002 – 19/7/1423

*مكَّن السَّمَوْأَلُ امرأَ القيسِ من لقاء الروم فى محاولةٍ من الأخير لاسترداد ملكه الضائع بعد مقتل أبيه (الملك) حيث وعده القيصر ووفى بوعده وسيَّر معه جيشًا لقتال أعدائه ، بيد أن الوشاية بامرىء القيس جعلت القيصر يحتال فى قتله بالسم ، ولما دنت ساعة هُلْكِ الشاعر فى غربته بالشام ، رأى قبرًا لأميرة هلكت غريبةً ودُفِنت به إلى جوار جبلٍ يُسمَّى "عَسيب" نعى نفسه قائلاً
أَجارتَنـا إنَّ المزارَ قريبُ وإنِّى مقيمٌ ما أقام عســيبُ
أَجارتَنا إنَّـا غريبانِ هاهنا وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسـيبُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ثريا نبوي
Admin


المساهمات : 164
تاريخ التسجيل : 28/04/2017

مُساهمةموضوع: رد: وداعًا أيتها الصحراء .. أحمد بخيت   الجمعة يونيو 09, 2017 12:32 am

على هامِشِ القصيدة لمن يهمِّهُ الأمر:
هي قصيدةٌ عموديةٌ ولكن الشاعرَ تراءى لهُ كتابتُها (هو أو غيرُهُ) بهذا الشكل
فَبَدَتْ للوهلةِ الأولى قصيدةً تفعيلية
ولكنها في كل الأحوال تبقى رائعةً من روائعِ التُّراث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وداعًا أيتها الصحراء .. أحمد بخيت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الكلمة الحرة :: الفئة الأولى :: الملتقى الأدبي العام - المنقول-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: