ملتقى الكلمة الحرة

منتدى أدبي ثقافي جامع يهتم بحرية الفكر وإثرائه
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 القيصر -محمد نجيب المراد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد العربي
Admin
avatar

المساهمات : 926
تاريخ التسجيل : 27/04/2017
العمر : 53
الموقع : ملتقى الكلمة الحرة

مُساهمةموضوع: القيصر -محمد نجيب المراد    الجمعة مايو 12, 2017 12:08 am

القيصر



"باقةٌ من زخَّاتِ نافورةِ الماءِ في بيت أبي"

"والسؤالُ الذي أرَّقَ الشحارير"



ويأتي الصيفُ يلبسُ ثوبََهُ الأَحَمرْ .

ويرمي شََعْرَ غُرَّتِهِ على حرفي ...

فلا تدري من الأشقرْ .

ويضحكُ ضحكةً بيضاءَ في أَلَقٍ...

ويشهقُ فوق رابيتي...

فإذْ غصنُ الهوى زرَّرْ .

تميلُ بناتُ أفكاري...

تهزُّ الرأسَ مثلَ سنابلِ البيدَرْ .

فقمحٌ من هناكَ حكى...

ونبعٌ من هنا ... ثرثرْ .

وأشجارٌ من الدرّاقِ فيها الخوخُ...

طولَ الليل كَمْ عانى ... وكَمْ فَكَّرْ .

وصََعَّرََ خدَّهُ كَرَزٌ فما أحلى الذي صََعَّرْ .

جمالٌ لو أُصوِّرُهُ ... يدُوخُ الحبرُ والدفترْ .

***

يجئُ الصيفُ ينبعُ من يدِي "بردى".

ويسقي "غوطةً" أكبرْ .

مساحاتٌ من الرُّمانِ في قلبي...

يصافحُ لونَها بيدٍ...

ويلثمُ وجهَهَا بفمٍ...

على مَهَلٍ ... ولا يَضجَرْ .

"زقاقُ الصخرِ" ضمنَ دمي وشلاَّلٌ على "دُمَّرْ ."

لذاكَ "دمشقُ" قد سَكَنَتْ ....

"بربوتِها" على شريانيَ الأَبَهرْ .

***

يجيءُ الصيفُ من "كيوانَ" ...

حيثُ مشاتلُ العنبرْ .

وحيثُ "المزَّةُ" الحسناءُ في دَلٍّ...

تمُدُّ سريرَها الأخَضَرْ .

وحيثُ "المَرْجةُ" اغتسَلتْ ...

وَلَفَّتْ فُلَّها المنسوجَ من عطرٍ على الردفينِ كالمِئزرْ .

وحيثُ الياسمينُ مَشى...

من "الميدانِ" "للقصَّاعِ" يرقصُ "عرضةَ" الخَنجَرْ .

فينزفُ من هنا رَهَطٌ...

ويُذبحُ من هنا مَعشرْ .

وكلُّ الشامِ تعشقُهُ...

برغمِ الطعنِ في حبٍّ تسامحُهُ...

ولا تثأرْ .

يَمدُّ أصيصُ أزهارٍ عيونَ العطرِِ من شُرَفٍ...

ويرفعُ كفَّهُ المخضوبَ من عَبَقٍ ...

يُحيي سيَّدَ الأزهارِ....

يلقي فوقَهُ مِنديلَهُ المشغولَ بالمنثورِ إذْ أَزْهَرْ .

***

وإنَّ الصيفَ في وطني...

كما شاهدتُ ...

بستانٌ يُصلّي الصبحَ في الساحاتِ...

أنسامٌ تقيمُ الليلَ .. تتلو سورةَ الكوثرْ .

وأصواتٌ من "النعناعِِ"...

رائحةٌ من "النهاوندِ"...

لوحاتٌ ... ترى بيديكَ أو عينيك َ روعَتها...

فسبحانَ الذي صَوَّرْ .

قميصُ الحُسْنِ شَفَّافٌ على وطني...

وإنْ غطَّى وإنْ سَتَّرْ .

فَكُمٌّ ههنا أرخى بأزرارٍ من الفيروزِ لامعةٍ...

وَكُمٌّ ... ههنا شَمَّرْ .

***

مطاراتٌ شبابيكُ الدمشقياتِ للأطيارِ...

تهبطُ عندها عصراً...

تزوِّدُ نفسَها بالفستقِ الأخضرْ .

وترسمُ خطََّ خارطةٍٍ...

إلى الكحلِ الدمشقيِّ الذي في لُغزِهِ حَيَّرْ .

شبابيكُ الدِّمشقيَّاتِ آهاتٌ مُضَفَّرةٌ من الألوانِ...

حيثُ العشقُ للأهدابِ قد ضَفَّرْ .

فتأخذُ بعضَها سِنَةٌ ...

فتزجُرها ... التي تَسهَرْ .

وأسوارُ البيوتِ شذاً ...

من الليمونِ والنارنجِ منتصِبٌ...

فهذا من هنا وارى ...

وهذا من هنا سَوَّرْ .

***

تُمَشِّطُ شعرَها النَّسَماتُ ...

في حضنِ البيوتِ هناكَ...

إنَّ المشطَ بالأسرارِ قد خَبَّرْ :

تلعثمَ إذْ رأى نافورةً تبكي...

وتحني رأسَها خَفَراً على صَدْرٍ من المرمرْ .

وداليةً تُطيِلُ العُنْقَ...

فوقَ جدارِ أفياءٍ – يمينَ الدارِ-

ثم بلفتةِ الإغراءِ تمنحُ خدَّها للحائطِ الأيسرْ .

وعنقوداً شدا شِعْراً...

من الديوانِ يقرؤهُ...

وعنقوداً له استظَهرْ .

وأوراقاً على الأشجارِ ...

تشربُ سُؤرَ بَوْساتٍ...

من الطلِّ...

الذي في الفجرِ يغشاها على عَجَلٍ ولا يَظْهرْ .

تصابى الضوءُ ...

فوقَ وسائدِ البِلَّورِ في الشُباكِ مرتبكاً...

لِيفْضحَ ما رآهُ ...

ولكنْ ... عادَ واستغفرْ .

يُفَسِّرُ ما رأى مِِشطٌ ...

فيدهشُنا ...

وَرَغمَ براعةِ التأويلِ ... ما فَسَّرْ .

***

دِمشقُ الشامُ ... أغنيتي...

وحبي الخالدُ ... الأكبرْ .

أنا ما زلتُ مُكْتظَّاً...

بأفكارٍ من التفاحِ ...

يهمي دمعُها بدمي...

أنا التفاحُ ... ريشتُهُ إذا عَبَّرْ .

"بلودانُ" التي قد عَرَّشتْ في خَصرِ قافيتي...

نطاقاً من مواويلِ الهوى شوقاً...

وَشَدَّتْهُ ...

ورغمَ الشَّدِّ خَصْرُ الشِّعرِ لم يُكْسَرْ .

***

وحُجرةُ جَدَّتي ما زلتُ أذكرُها...

وخيطانُ الستائرِ...

عندما ترفو جبينَ الشمسِ وقتَ الظُّهرِ ...

في إِبَرٍ من الرَّيحانِ في رِفقٍ...

تداوي النزفَ، توقِفُهُ من المَصدَرْ .

أتوقُ لنقشةِ الجدرانِ ...

للأرضيَّةِ الذَهبيةِ الألوانِ ...

للسَّجادِ ...

للدِّيباجِ...

للثوبِ الحريريِّ...

وياللهِ ... كم قلبي به ادَّثَّرْ .

لسيفٍ عَلَّقتْهُ يدٌ من الأجدادِ...

في خجلٍ أُقَبِّلُهُ...

وأمسحُ حزنَهُ الأطْهَرْ .

لِمتَّكأٍٍ تهجَّيْتُ النجومَ بهِ...

وَدَوَّنتُ المجرَّاتِ ...

اللّواتي اسَّاقطتْ جُمَلاً على كُرّاستي الزرقاءِ...

هذي الزُّهرةُ الحسناءُ...

في كرسيِّها الذهبيِّ حالمةٌ...

وهذا المشتري يعلو على المنبرْ .

أذوبُ أنا لذاكَ السُّلَّمِ الخشبيِّ..

طَعَّمَهُ الزمانُ...

فَحنَّ حتى صارَ مثلَ العودِ...

أَنَّتُهُ ... مَقامُ "الشامِ"...

في فنِّ يعودُ لهُ ولو غَيَّرْ .

***

مساءَ الخيرِ يا حبلَ الغسيل غفا...

على سقفٍ لهُ بالغيم آصِرةٌ ....

وصاهَرَ بعضَ أفخاذٍ ...

قبائلُها من الغيم الذي أَمْطَرْ .

أقامَ علاقةً بالبدرِ ...

يدعوهُ إذا أَقمرْ .

ويُولِمُ في العشايا البيضِ مأدبةً ...

لآلافِ السنونواتِ...

يُطعِمُها (مناقيشَ الهوى) قد زانها السُّماقُ والزَّعترْ .

***

مساءَ الخيرِ ... يا وطني...

وتسألُني شحاريري...

تصاحبُني على المَهجَرْ .

لماذا أنتَ في (تمّوزَ)...

حيثُ الصيفُ والأفراحُ ...

تبدو بائسَ المَظهَرْ .

لماذا الناسُ في (تمّوزَ) ...

تحملُها حقائبُها ..

لأوطانٍ بها تَفخَرْ .

وأنتَ الهائمُ المفتونُ في وطنٍ..

تًصوِّرُهُ وتفتنُنا به أكثرْ .

تَظلُّ هنا ...

حقيبةُ دمعكِ امتلأتْ ...

وجرحُكِ شاخَ بلْ عَمَّرْ .

ومُتَّكِئٌ على عكّازِ غربتِهِ...

وأحنى ظَهرَهُ كِبَرٌ ...

ومن عَجَبٍ بَرغمِ الشيبِ...

تصهلُ خيلُ أحرفِهِ ... إذا أَشْعَرْ .

عجيبٌ جرحُكَ المفتوحُ ...

في نُبْلٍ يَشِيخُ وقلبُهُ أخضرْ .

***

وتسألُني شحاريري مُكرِّرةً...

ولا حَرَجٌ على الشُّحرورِ لو كَرَّرْ .

لماذا أنتَ في (تموزَ) تبكي ثم تُبكينا...

على الوطنِ الذي ما مثَلَه الإبداعُ قد قَدَّرْ .

***

شحاريري ...

رفاقَ الجرحِ ...

لا سِرٌّ بأعماقي ولا مُضمَرْ .

فإني في مراهقتي...

كَتبتُ قصيدةً لَمْ تُعجبِ "القيصرْ ."

كَتبتُ قصيدةً لَمْ تُعجبِ "القيصرْ ."

***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkalema-com.yoo7.com
ثريا نبوي
Admin


المساهمات : 176
تاريخ التسجيل : 28/04/2017

مُساهمةموضوع: رد: القيصر -محمد نجيب المراد    الأربعاء مايو 31, 2017 10:00 pm


وتسألُني شحاريري مُكرِّرةً...
ولا حَرَجٌ على الشُّحرورِ لو كَرَّرْ .
لماذا أنتَ في (تموزَ) تبكي ثم تُبكينا...
على الوطنِ الذي ما مثَلَه الإبداعُ قد قَدَّرْ .
***

نعم شاعرَنا "النجيبَ" المُبدع:
هو الوطنُ الذي ما مثَلَه الإبداعُ قد قَدَّرْ .
اللهُمّ رُدَّهُ إلينا كما كان؛ إنكَ على كل شيءٍ قدير
وشكرًا على نقلِ الجمالِ إلينا شاعرَنا "العربيّ الأحمد"



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القيصر -محمد نجيب المراد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الكلمة الحرة :: الفئة الأولى :: الملتقى الأدبي العام - المنقول-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: